الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

213

الاجتهاد والتقليد

المرتضى رحمه اللّه وإليه كان يذهب شيخنا أبو عبد اللّه أنّ الحقّ في وان عليه دليلا ومن خالفه كان مخطأ فاسقا وأوّل الفاضل القمي رحمه اللّه كلامه بما استفاده من ملاحظة ما بعد هذا الكلام ، من أنّ ذلك إذا كان اجتهادهم بالقياس والرأي ؛ لكن يرد عليهم حينئذ أنّ المجتهد بالقياس والرأي فاسق ، سواء أصاب الحقّ أم لا . أقول : يمكن تأويله بأنّ من خالف الحقّ لتقصيره فهو فاسق ، وقول الأستاد بأنّ هذا التأويل أيضا فاسد ، لأنّ المجتهد المقصّر فاسق - سواء أصاب أم لا - غير مرضى ، لأنّ في المقام على هذا التأويل أمرين موجبين للفسق ، أحدهما نفس التقصير والآخر المخالفة الناشئة منه ؛ والفسق الذي أثبته الشيخ هو الفسق الناشئ عن الأمر الثاني ، بمعنى أنّه على فرض إصابة الحقّ مع التقصير ، ليس فاسقا من هذه الجهة ، وإن كان فاسقا لنفس التقصير ؛ ويظهر الثمرة على بعض الوجوه . وكيف ما كان ، قال الأستاد : كأنّه سهو من الشيخ رحمه اللّه ، فإنّه لا خلاف بين أصحابنا أنّ المخطئ على فرض عدم تقصيره في الاجتهاد معذور ، بل له أجر واحد وللمصيب أجران . ولا يخفى أنّ القول بالتصويب يحتمل معان أربعة : الأوّل : أن يكون مرادهم أن ليس للّه تعالى في الواقع حكم ، بل إنّما يحدث باجتهاد المجتهدين ، بمعنى أنّ اجتهادهم علّة حدوث الحكم ، فإن فرضنا أنّه ليس في عالم الكون مجتهد ، ليس في الواقع أيضا حكم ؛ وهذا الاحتمال مناسب لمذاق من قال بأنّ الحسن والقبح بوجوه الاعتبار ، ومنها العلم والجهل ، بمعنى أنّ المجتهد بعد ما علم باجتهاده أنّ صلاة الظهر أربع ركعات مثلا ، يصير هذه الصلاة حسنا ويكلّفه اللّه بها . الثاني : أن يكون مرادهم أنّ للّه تعالى في كلّ واقعة أحكاما متعدّدة بعدد آراء المجتهدين ، وإنّما يجبر كلّ واحد منهم بمطابقة رأيه لواحد من الأحكام ؛ وهذا مناسب لمذاق الأشاعرة من العامّة ، حيث يقولون بسلب الاختيار عن الإنسان .